تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

32

كتاب البيع

ويكون دليل الرفع قاصراً عنه ، فتقع المعاملة صحيحةً . وكذا الكلام في صورة ما إذا كان كلٌّ من الإكراه والرضا تمام العلّة ، مع افتراض إمكان الجمع بين هاتين العلّتين مستقلّتين ، وإن كان كلٌّ منهما في مقام صدور الفعل عند اجتماعهم جزء الموضوع لا محالة . إذن فالتجارة عن تراض بناءً على هذا ثابتةٌ ، ودليل الإكراه غير شاملٍ له . وأمّا على مسلك الأصحاب فلا يشمله كلا الدليلين . وحينئذ هل نتمسّك بإطلاقات الأدلّة الأُخرى ، أو يُقال بعدم صحّته هنا ؛ إذ إنَّها بعد التقييد بالتراضي صارت غير قابلةٍ للتمسّك بها في هذا المورد أيضاً . بقي هنا الإشارة إلى بعض الفروع التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » في المقام : منها : ما إذا كان مهدّداً في مقام الإكراه بضرر لا يصل إليه . أقول : أمّا إذا كان من يقع عليه الضرر أجنبيّاً عنه بالمرّة ، كما لو قال له : ( بِعْ وإلَّا أنتحر ) ، فله أن يجيب : ( أنت تنتحر باختيارك ) ، فلا يصدق الإكراه . وأمّا إذا كان من أقاربه كولده ، فقال له ذلك ، فإنَّه في مثله يصدق الإكراه . كما لا يصدق على حالات الشفقة والرأفة ونحوهما الإكراه أيضاً . حول عقد المكره المتعقّب بالرضا ولو رضى المكره بالمعاملة وأجازها بعدئذٍ ، فهل الإجازة مطلقاً مصحّحةٌ للبيع ، أو لا أثر لها مطلقاً ، أو إنَّ هناك تفصيلًا بين المقامات ؟

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 321 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة : من شرائط المتعاقدين الاختيار .